الثلاثاء، 18 أغسطس، 2015

الممارسات الثقافية وتأثيراتها على الإدارة اليابانية Japanese Managemen


إن فهم العادات والتقاليد والقيم والقوانين السائدة فى أى مجتمع تعتبر من أكثر العوامل التى تحدد مدى نجاح الأعمال في بيئة العمل الدولية.
ومن أشهر الدراسات، التي أجريت للتعرف على قيم العمل لدى أفراد الشعوب المختلفة، تلك الدراسة التي قام بها هوفستد، وهو عالم إجتماعي، قام بسؤال 116000 من العاملين في شركة (أي. بي. إم) موجودين في 40 دولة عن قيمهم المرتبطة بالعمل، وقد إحتوت عينة الدراسة على كل من العاملين في المستويات الدنيا، والمديرين في المستويات العليا، وقد خلص هوفستد، إلى وجود أربعة أبعاد أساسية، والتي تؤدي إلى اختلاف القيم عبر الثقافات، وقد تمثلت فى الفروق في القوة ، تجنب عدم التأكد ، الثقافات المدعمة لقيم الرجل أو المرأة ،الفردية أو الجماعية.
والمنظمة الناجحة، هي تلك المنظمة التي تواءم بين قيم المديرين في البلد الأم مع القيم التي تأتي من العاملين في البلد المضيف، أي المنظمة التي تستورد فلسفة الدول المتقدمة، ثم تعيد تطويعها وتكييفها لتوافق قيم العميل الحالي.فعلى سبيل المثال ثقافة الجودة التى أثبتت نجاحها فى مجال الإدارة اليابانية ، قد لاتتناسب مع بيئة العمل فى مجتمعات اخرى . فالممارسات والآليات القائمة على فرق العمل ، والعمل الجماعى فى إطار تعاونى قد لاتتناسب مع مجتمعات تسودها قيم الفردية .
ذلك أن الثقافة التنظيمية التي يعتنقها الأفراد في المنظمات لها تأثيراً قوياً ومباشراً على سلوكهم وأدائهم لأعمالهم وعلاقاتهم برؤسائهم ومرؤسيهم وزملائهم والمتعاملون معهم وتعكس هذه القيم والمعتقدات درجة التماسك والتكامل بين أعضاء المنظمةكأنها نظام رقابة داخلي يدق الأجراس عندما يخرج السلوك عن الحدود التي رسمت له ، ومن ثم فإن هذه القيم تعبر عن قدرة المنظمة على إيجاد قيم أساسية يمكن أن تتحرك حولها كل الجهود وعلى جميع المستويات في المنظمة.
والدليل على تأثير ثقافة المنظمة وبيئة العمل على انتاجية الفرد كما يروى أستاذ يعمل في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا ، أن أحمد زويل بكل المعايير عقل علمي فذ ، ولكن على كل إنسان أن يتذكّر أن هناك 17 إنساناً في نفس المعهد الذي فيه أحمد زويل قد حصلوا على جائزة نوبل في مجالات علمية – وهو ما يعني أن “معجزة النظام” لا تماثل فقط بل وتتفوق على “معجزة الفرد” – وان كانتا مطلوبتين في نفس الوقت وإلاَّ ما تحققت النتيجة). كذلك فإن أحمد زويل نفسه لم يكف عن الحديث عن “فريق العمل” الذي بدونه ما كان له أن يبلغ ما بلغ، كما أنه كان يضيف دائماً (وهو رأي بالغ القيمة) أن “بيئة العمل والبحث العلمي في معهده” هي صاحبة فضل لا ينكر وراء حصوله على جائزة نوبل في الكيمياء سنة 1999.
للمزيد:



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق