التعلم بالحوار والاستكشاف " مدخل مابعد حداثى لأساليب التعليم والتعلم "


التعلم بالحوار والاستكشاف

مدخل مابعد حداثى لأساليب التعليم والتعلم


ورقة بحثية مقدمة من :

ا.د/ حـنان أحمد رضوان
أستاذ أصول التربية بكلية التربية – جامعة بنها  

للمؤتمر العلمى الأول لقسم أصول التربية/ بجامعة بنها


    م     مقــدمة :

    فى إطار حركة مابعد الحداثة لاتوجد نظريات تدريس متماسكة تربط بين النظرية والتطبيق ، فالتعلم يحدث فى وسط يشبه الفوضى أو اللانظام ، فالمعلم يتصور وينظم موقف التعلم على شكل تيار غير منظم وغير مؤقت من الاكتشاقات والتناقضات وإعــادة الاكتشاف والتساؤل  ويرجع ذلك إلى أن مابعد الحداثة لاتركز كثيرا على إيجاد الحلول بقدر ماتركز على منطق بديل للتعامل مع التعقد فى الظواهر  والمشكلات ، والتناقضات والمواقف غير المتوقعة ، فالتطبيقات الصفية المباشرة تظهر من خلال السياقات الخاصة ، بدلا من فرض مبادئ عامة ، ويؤكد بعض الباحثين أن الإختلال وعدم السكون وتنظيم الذات هى خصائص طرق التدريس مابعد الحداثية ، لأنها تؤدى إلى تغيير نظام القناعات والمسلمات ، ولذلك هناك تركيز تام فى طرق التدريس على الحوار والاستكشاف لاعلى أنه سبيل لاكتشاف الحقيقة ، بل على أنه جواب مؤقت إلى حين اكتشاف غيره .                      

       تهدف هذه الورقة البحثية :

      عرض تجربة عملية تم خلالها تطبيق أسلوبى الحوار والإستكشاف فى عملية التعليم والتعلم وأسلوب التعلم القائم على المشروعات ، واللذان  يستندان  إلى النظرية البنائية فى عملية التعلم والتى ترى أن المتعلم يقوم ببناء المعرفة داخل ذهنه " البنائية المعرفية " إلا أن هذا البناء يتم فى ســياق اجتماعى ليـس له صفة الإطلاق  " البنائية الاجتماعية " ، فالاستراتيجيات البنائية تضع المتعلم فى مركز عملية التعلم ، وتحاول الربط بين مايدرسه المتعلمون وبين واقعهم المعاش ، من خلال توظيف المهارات التى سبق تعلمها لتعلم مهارات ومعارف جديدة .  

ومن أهم الأهداف التى تم التركيز عليها من خلال استخدام هذان الأسلوبان فى تدريس مقرر " نظم التعليم " لطلاب الدكتوراة والذى يتمحور حول  " مشكلات التعليم فى مصر وحلولها من واقع التجربة اليابانية "   :

1-  تنمية مهارات الاتصال والحوار والتفاعل الإيجابى والتعبير الواعى عن الذات لدى المتعلم .

2-  تنمية أخلاقيات الاتصال من خلال تنمية قيم التعايش والتسامح وحقوق الإنسان والتضامن الدولى والديمقراطية وحرية الاختيار واستقلالية الفكر والتنوع والانفتاح على تجارب الآخرين .والمشاركة واحترام المصالح الشرعية للآخرين وعادات الجماعات المختلفة .

3-  إدارة المواقف التعليمية التى تدعم الديمقراطية كالسماح بالرأى الآخر والمشاركة الإيجابية فى صنع القرار .

4-  تدريب المتعلم على التعلم التعاونى الجماعى أو التشاركى  من خلال مشروعات مشتركة  .

5-  تدريب المتعلمين على مهارات التفكير المتمركزحول التأمل والفهم والتحليل Vertical Thinking  ، إلى جانب مهارات التفكير الشامل Comprehensive Thinking والذى يعتمد على تنظيم الموقف للوصول إلى معالجة جديدة ، واختيار بدائل غير نمطية ، علاوة عل مهارات التفكير الناقد والقدرة على الاستنتاج وتقديم الحجج والبراهين

6-       تصميم مواقع تعليمية ومدونات إلكترونية ونشرها على الانترنت

7-       تدريب المتعلم على الحصول على برامج وأفلام تعليمية عبر الانترنت .

8-  تهيئة بيئة تعليمية /مناخ دراسى لتدريب الطلاب على رؤية كلية للمشكلات للوصول إلى مرحلة مزج / تركيب للأفكار فى صيغة جديدة لحل المشكلات .

9-  تدريب المتعلم على الوصول إلى المعلومة بسرعة ودقة ذاتيا واستخدامها بكفاءة لإنتاج أفكار جديدة ، وتوظيفها فى حل المشكلات واتخاذ القرارات .

 

خطوات تنفيذ استراتيجيتى " التعلم القائمة على الحوار والاستكشاف و " التعلم القائم على المشروعات "  فى تدريس المقرر :

1-  تقسيم الطلاب إلى مجموعتين المجموعة الأولى عبارة عن فريق من خبراء التعليم فى مصر ، والمجموعة الأخرى عبارة عن فريق من خبراء التعليم فى اليايان .

2-  تكليف كل فريق  منهما بإعداد وتصميم مشروع ، يتم فى إطاره تحديد الأهداف والمهام والأساليب والتى ترتبط بدور كل منهما .

3-  يبدأ كل فريق منهما فى إعداد خطة عمل مبدئية بخطواتها الإجرائية ، وذلك بناء على دراسات مسحية أواستطلاعية ، مع توزيع المهام والأدوار فى إطار كل فريق .

4-  قام كل فريق بعرض تصوره المبدئى للخطة بناء على ماتوافر لديه من  معلومات  فى سمينار مصغر أمام فريق العمل  الجماعى ، إذ قام الفريق الأول " خبراء التعليم فى مصر " بعرض أهم مشكلات التعليم فى مصر والوطن العربى ، بدءا من المشكلات العامة والتى يشترك فيها معظم بلدان الوطن العربى فى جميع مراحل التعليم ، وصولا إلى المشكلات المرتبطة بكل مرحلة .

5-  فى ضوء المشكلات التى تم تحديدها ، قام فريق  " خبراء التعليم فى اليابان "  بالبحث عن حلول لهذه المشكلات من واقع التجربة اليابانية من خلال مصادر عدة ( أبحاث ودراسات – كتب – تقارير – مواقع النت ....إلخ ) ، وإعداد تصور مبدئى لهذه الحلول .

6-  فى إطار عدة  سمينارات مصغرة ، تم فى كل منها عرض كل مشكلة ورصدها كميا وكيفيا من جانب الفريق الأول وتحديد أسبابها فى ارتباطها بواقع المجتمع المصرى ، ثم عرض حلول لها من  واقع التجربة اليابانية من قبل الفريق الثانى.

7-  فى ضوء الحلول التى تم اشتقاقها من واقع التجربة اليابانية ، قام الفريق الأول بوضع تصور مستقبلى للتصدى لمشكلات التعليم فى مصر بما يتلاءم مع واقع المجتمع المصرى ، مع تحديد أهدافه ومنطلقاته ومتطلبات تنفيذه  .     

8-  قام كلا الفريقين بإنشاء ملف Word وعرض PowerPoint  بما تم إنجازه مع دعما بملفات الصور والفيديو وHyperlink بمواقع الأنترنت التى تحتوى على مراجع خاصة بالموضوع ،  كما قام  فريق العمل بإنشاء مدونة إلكترونية علاوة على التواصل بين أعضاء الفريق عبر E-mail لتبادل الأفكار والخبرات .

9-  بعد إنجاز كل فريق ماكلف به من مهام ، تم عقد سمينار مصغر لعرض التجربة فى صورتها النهائية ، تمهيدا لتقيمها والحكم عليها من جميع أطرافها  ، إذ بدأ خبراء التعليم فى مصر بتوجيه دعوة خاصة لخبراء التعليم فى اليابان عبر مدونتهم الإلكترونية للاستفادة من التجربة اليابانية فى إيجاد حلول لمشكلات التعليم فى مصر والوطن العربى ، وفى إطار هذا اللقاء القائم على أسلوب الحوار عرض كل فريق  ماتم إنجازه باستخدام ال PowerPoint مدعما بالأدلة والبراهين ونتائج الدراسات والأبحاث فى المجال  .

10- فى نهاية اللقاء قام خبراء التعليم فى مصر بتقديم شهادة شكر وتقدير للفريق اليابانى على ماقدموه من خبرة ومشورة فى إطار من التعاون البناء.

 

 وفى هذا الإطار يمكن الإشارة إلى عدة  نقاط تحول هامة فى عناصر العملية التعليمية أسفرت عنها نتائج  التجربة    :


1-    ركزت أساليب التعليم والتعلم التى تم استخدامها  على إكساب المتعلمين  عدة  مهارات أغفلتها الأساليب التقليدية ولاسيما المهارات المرتبطة بالقدرة على توظيف التكنولوجيا فى الموقف التعليمى وتصميم المشرعات والعمل التشاركى أو الجماعى فى فرق العمل .

2-  أ صيح  محتوى المنهج أكثر تكيفا مع الطلاب واحتياجاتهم   فهدف المنهج فى هذا الإطار أن يكون تحويليا Transformative لإحداث تحويل فى فهم الطالب لما حوله ثم فهمه لذاته ، ولذا ابتعد عن التجريد والمنحى التراكمى فى تقديم المحتوى ، وركز على اهتمامات الطلاب وعلى التطبيقات العملية ، وعلى الطريقة التى يبنى بها الطلاب المعرفة من رؤى مختلفة ، بأساليب تعليمية متنوعة وذكاءات متعددة ، لاتعتمد فقط على الذكاء التقليدى الرياضى المنطقى .

3-  اعتمدت عملية التعلم على  تنظيم مواقف التعلم على شكل تيار غير منظم وغير مؤقت من الاكتشافات والتناقضات وإعادة الاكتشاف والتساؤل ، أى لاتركز كثيرا على إيجاد الحلول بقدر ماتركز على منطق بديل للتعامل مع التعقد فى الظواهر والمشكلات ، و التناقضات والمواقف غير المتوقعة ، وقد تم ذلك خلال حلقات الحوار والنقاش لتبادل الآراء والأفكار والخبرات .

4-  أعتمدت عملية  التعلم على التفاعل الفردى بين المعلم والطالب والاستكشاف المشترك مع التركيز على التفكير والتدبر والتأويل والنقد ، وبذلك لم تعد مهمة المعلم نقل الحقائق كما يراها إلى ذهن الطالب ، بل مساعدته فى بناء حقائقه الخاصة التى يشكلها مجتمعه وثقافته والذى تبلور فى وضع تصور مستقبلى للتصدى لمشكلات التعليم فى مصر بما يتلاءم مع واقع المجتمع المصرى .


 

 

        

 

 

 

 

 





هناك تعليقان (2):

  1. فى البدايه طبعا بشكر الموقع على عرض الورقه البحثيه الاكثر من رائعه انا بس كنت حابب اقول ان ممكن يكون فى خطط كتير فعلا لتطوير التعليم فى مصر بس اهم حاجه مين اللى بينفذ

    ردحذف
  2. بارك الله في جهودكم في هذه المدونة المهمة.

    ردحذف