الاثنين، 24 أغسطس، 2015

اللامركزية فى التعليم ( تجارب رائدة ) Decentralization of education





تعتمد فلسفة اللامركزية على نقل السلطات ومزيد من الصلاحيات، من المستوى المركزي الأعلى (وزارة التربية والتعليم)، إلى مستويات محلّية أدنى (مديريات، وإدارات تعليمية).
ومن التجارب الرائدة فى هذا المجال:
تجربة الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يسود النظام اللامركزي في التعليم، فوفقــًا للدستور استبعدت الحكومة الفيدرالية عن ضبط التعليم، وتكفَّلت بهذه المهمة، حكومة كل ولاية، من خلال المجالس التربوية، ولكل منطقة مدرسية، داخل الولاية مجلس خاص، له مطلق الاستقلال في إدارة شؤون المدارس التابعة له، تمتد صلاحياته إلى فرض ضرائب محلّية، للإنفاق على المدارس، وفقـــًا لاحتياجاتها المالية، ويشير ستينيت إلى أن بعض المناطق تبنَّت الإبداع في المناهج، كقوّة دافعة أساسية، في جهودها نحو اللامركزية، التي زادت من التزام الهيئات، وتضاعف المسؤولية على المخرجات التعليمية، وانخراط أولياء الأمور في النشاط المدرسي، وتحسين آلية اتخاذ القرارات التربوية والتعليمية..إ
ففىى إطار التجارب المركزية الناجحة نجد المدير يسهّل التغيير، ويعطي انتباهــًا أوليــًا للبناء الهيكلي في المدرسة، بما يؤدَّى إلى توفير بيئة مناسبة، للمشاركة الأكثر فاعلية في صنع القرار، لقد صار المعلّمون هم قادة التدريس، بينما المدير هو مركز النظام .
وفي ألمانيا، تستقل كل ولاية بوضع نظامها التعليمي، بما في ذلك تحديد تفاصيل المنهج، وكيفية تعليمه، على أن تسترشد بالإطار العام للمخطط الاستراتيجي التعليمي، على المستوى الفيدرالي.. بينما في اليابان، التي يعد التعليم سر تقدّمها وتفوّقها، نري تمازجــًا بين المركزية واللامركزية، حيث إنه في الوقت الذي تسمح فيه الدولة، لكل مقاطعة، بتشكيل مجلس تعليمي خاص بها، تعطى له المزيد من الصلاحيات، ويمثل السلطة المسؤولة عن التعليم وإدارته وتنفيذه، في نطاق مدارس المقاطعة، نجد الإدارة المركزية، ممثلة في وزارة التربية والتعليم، هي المسؤولة عن التخطيط، لتطوير العملية التعليمية، على مستوى الدولة، إلى جانب إدارتها للعديد من المؤسسات التربوية، بما فيها المعاهد التكنولوجية والفنية المتوسطة، وهي التي تعتمد الإطار العام للمقررات، في كافة المواد الدراسية، للمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، مع توفير مرونة كافية، وإدارة مدرسية، قادرة على التحفيز للتفوّق والإبداع.
وفى فرنسا بدءا من عام 1982م، تحوَّل النظام التعليمي إلى اللامركزية، حيث انتقلت السلطات والمسؤوليات، التي كانت حكرًا على الوزارة، إلى المؤسسات التربوية المحلية.
وفى الصين، ساهمت المركزية بشكل فاعل، في دمج النظام التربوي باقتصاد السوق الناشئ.
وفي ماليزيا يدار التعليم، من خلال أربعة مستويات هرمية، هي:
• المستوى الفيدرالي (المركزي)، والممثل في وزارة التربية، التي تتركز مسؤولياتها في ترجمة السياسة التعليمية، إلى خطط وبرامج ومشروعات تربوية، وفقًا للطموحات والأهداف القومية.
• مستوى الولاية، حيث يوجد في كل ولاية، من ولايات ماليزيا الـــ14، إدارة للتعليم، تقوم بتنفيذ البرامج والمشروعات والأنشطة التعليمية في الولاية، وتنظيم وتنسيق العمل في المدارس.
• المستوى المحلّي (مكاتب التعليم في المناطق)، وهي تشكّل حلقة الوصل بين المدرسة وإدارة التعليم في الولاية، وتساعد في الإشراف على تنفيذ البرامج والمشروعات والأنشطة التعليمية، في مدارس المنطقة.
• المستوى الإجرائي (المدرسة)، حيث يعطى لمدير كل مدرسة، صلاحيات ومسؤوليات الإشراف على تطبيق المناهج الدراسية، وبرامج التعليم الإضافية، وخدمات الدعم، والأنشطة المنهجية المصاحبة وتعزيزها.. وتحرص إدارة كل مدرسة، على التواصل الدائم مع المجتمع المحلّي، من خلال «جمعيَّات الآباء والمعلمين» ، يينما استطاعت فنلندا، وإيطاليا، ، من خلال اتجاههما نحو اللامركزية تحسين جودة التعليم،
وفي إنجلترا، يدار التعليم لا مركزيـــًا، حيث تعتبر السلطات التعليمية المحلية LEA، هي المسؤولة عن إدارة التعليم، وبدورها تفوّض معظم اختصاصاتها، للمؤسسات التعليمية التي تقع في دائرتها، وتعطى صلاحيات واسعة لمجالس المدارس، كما تفعل المشاركة المجتمعية بشكل كبيرة.. والتدخل الوحيد من الإدارة المركزية، يكون من قسم التربية والعلم DES، بهدف «ترقية التعليم وتطويره، والوقوف على كيفية تقديم الخدمة التعليمية، بشكل يدعم الديمقراطية، وتكافؤ الفرص، ويحقق العائد المأمول من التعليم»، وميزانية التعليم في بريطانيا، تتكفَّل الإدارة المركزية، بتدبير نحو 60% منها، بينما الـــ40% الباقية، تتحصل عليه المقاطعات من عوائد الرسوم والضرائب.. ومن الناحية الإدارية، فإن المدارس الحكومية (غير الخاصة)، هي مدارس أنشأتها السلطات التعليمية المحلية، ومدارس تموّلها هذه السلطات، ولكن إنشاءها كان من قبل هيئات تطوعية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق