الجمعة، 19 يونيو 2015

التفسيرات الثقافية ‫#‏للأداء_الاقتصادي‬


كيف تؤثر الثقافة على آليات تحقيق التقدم في مجال التنمية الاقتصادية ؟ وكيف يمكن للإجراءات السياسية وغيرها من الإجراءات أن تغير من أو تزيل العقبات الثقافية لدفع عجلة التقدم؟
ونعني بالثقافة هنا " طريقة الحياة بكاملها لمجتمع ما : قيمه، ممارساته ورموزه، ومؤسساته، وعلاقاته الإنسانية ".
أى أنها القيم، والمواقف، والمعتقدات، والتوجهات، والفروض الضمنية السائدة بين الناس في مجتمع ما».
وفى هذا الإطار ، يعتبر كتاب هاريسون من أكثر الأعمال التي أثارت جدلا وساهمت في إحياء الاهتمام بموضوع الثقافة. لقد اعتمد الكتاب على عدة دراسات عن حالات في المنطقة، ليبين أن الثقافة كانت عقبة أساسية في طريق التنمية في معظم بلاد أمريكا اللاتينية. وقد أثار هذا التحليل كثيرا من الاحتجاج بين الاقتصاديين والمثقفين والعاملين في حقل التنمية في أمريكا اللاتينية ، كما أثار كتاب صمويل هنتنجتون عن «صدام الحضارات» (١٩٨٩) Samuel P. Huntington كثيرا من الضجة والاهتمام، حيث أكد المؤلف على أهمية الثقافة كعامل أساسي بالنسبة للتنمية والصدام بين الجماعات البشرية. فالمصدر الأساسي للصدام في هذا العالم الجديد في نظره سوف لن يكون في المقام الأول أيديولوجيا أو اقتصاد، ولكنه سيكون ثقافيا.
فقد انتهى هنتنجتون إلى أن حروب المستقبل سوف تقع «بين أمم وجماعات تنتمي إلى حضارات مختلفة» العالم الذي يراه، هو عالم مقسم إلى «مناطق ثقافية»، تشكلت على أسس ثقافية دينية مازالت قوية حتى يومنا هذا رغم قوى التحديث. المناطق هي: المسيحية الغربية – العالم الأرثوذكسي، العالم الإسلامي، المناطق الكونفوشية، واليابانية، والهندوكية، والإفريقية، وأمريكا اللاتينية. 
وسوف يهيمن الصدام على السياسات العالمية، وستكون خطوط معارك المستقبل عند نقاط الانفصال والتصدع بين هذه الحضارات، مع تركيز خاص على احتمالات الصدام بين الغرب والعالم الإسلامي.
لقد ركز هنتنجتون على تأثير الثقافة على أنماط الترابط والتصدع والصدام في عالم مابعد الحرب الباردة، وأكدت مجموعات أخرى من المحللين والدارسين على أهمية القيم والمؤسسات الثقافية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وعلاقتها بالأنظمة السياسية، وأثرها على اتخاذ القرارات.
ويرى البعض أن البروتستانتية هي التي ساعدت على ظهور الرأسمالية الحديثة، وكان ذلك أساسا عن طريق نشر مبدأ خلقي يحكم السلوك اليومي ويشجع على النشاط الاقتصادي. الفكرة الأساسية لماكس ويبر
كذلك لايمكن أن نغفل دور التقاليد الكونفوشية في دفع حركة النمو الآسيوي.
أى أن الثقافات لا تتحرك أبدا في عزلة، فهي حين تؤثر على سلوك الناس، هي دائما جزء من مزيج أوسع. هذا المزيج يضم السياسات الحكومية، والقيادات الشخصية، والتغيير التقني أو الاقتصادي… الخ ، وعليه فإن من أكثر القضايا إثارة للجدل والنقاش في هذا المجال، هي إلى أي حد يمكن أن يدمج التغيير الثقافي في إطار التنظير، والتخطيط، والبرمجة لتحقيق التنمية السياسية والاقتصادية.

للمزيد:

الكتاب على الرابط التالى :

file:///C:/Users/live/Downloads/UP149.001.00027.00017.archival.pdf

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق