الجمعة، 19 يونيو، 2015

التباس الرؤى وتداخل الوظائف بين ‫#‏المثقف‬ ‫#‏والمفكر‬ ‫#‏والفيلسوف‬






التباس الرؤى وتداخل الوظائف بين ‫#‏المثقف‬ ‫#‏والمفكر‬ ‫#‏والفيلسوف‬
المثقف هو صاحب الثقافة المقروءة أو المكتسبة، بينما المفكر هو صاحب الثقافة التأملية. والمثقف، أي صاحب الثقافة المقروءة هو من يحمل خزينا معرفيا في ميدان أو أكثر من ميدان معرفي.
«المثقف»، هو من يتلقى المعرفة المُنتـَجة من مفكـِّرين ومثقـَّفين آخرين تلقيا جيدا، ويستوعبها استيعابا جيدا، وتكون له القدرة على عكسها وعرضها وإلقائها عكسا وعرضا وإلقاءً جيدا.
فبدايات التحول من «المثقف غير المفكر» إلى «المثقف المفكر»، هو عندما يبدأ «المثقف» أي صاحب الثقافة المقروءة، لا يقرأ قراءة المتلقي فقط، بل قراءة المحاور والفاحص والناقد للأفكار، والمقارن والمفاضل بينها، حتى يبدأ يُنتج هو فكرا يُضيفه إلى عالم الفكر.
الرؤية الفكرية للمفكر أقرب إلى الفضاء الاستراتيجي كلية وشاملة، ثم هي تتجه إلى «الغوص» في عمق ما تتناوله من قضايا، وتحاول – رأسياً – الإحاطة بمختلف جوانبه وزواياه ، وهو عكس رؤية المثقف التي يلخصها سارتر قائلاً بأن الثقافة هي في الأساس «موقف».
ولنأخذ أمثالاً حية على ذلك: سارتر ولفيف من المثقفين الفرنسيين وقفوا إلى جانب الشعب الجزائري في حرب الاستقلال وأدانوا بلدهم فرنسا بقوة
وبرتراند رسل الفيلسوف البريطاني قاد مظاهرة وعقد محاكمة القرن العشرين هو وجمع من كبار علماء وفلاسفة ومثقفي العصر للولايات المتحدة الأمريكية فى عدوانها على فيتنام.
في حين اتجه فلاسفة مدرسة فرانكفورت وعلى رأسهم هربلرت ماركيوز إلى النقد الجذري للحضارة الغربية، والبحث والتنقيب عن بذرة المرض في الكيان الحضاري لها، بينما اتجه البعض إلى نقد منظومة القيم فيه، وتنوعت بذلك أشكال ومستويات النقد الذي تناول بالحصر فكر وثقافة ونظم وسلوك الإنسان الغربي وحضارته.
أما المفكر فيحتوي المثقف في صميم بنيته الفكرية ويتجاوزه
بمعنى أن ثقافة المثقف ومواقف المثقف تشكل جزءًا من صميم بنية الفكر، ولكنها مستوعبة تماماً داخل هذه البنية.
الاختلاف بين الرؤيتين وما يفرق بينهما أن رؤية المفكر أكثر أصالة وأكثر جذرية وشمولاً.
أى أن رؤية المفكر أكثر جذرية لأنها تتجاوز سطح الأفكار والظواهر متجهة إلى جذورها، لمعالجة الفكرة أو الظاهرة في أصولها غير المرئية

الفرق بين المفكر و الفيلسوف
وإذا كنا نجزم أن كل فيلسوف مفكر .. إلا أنه في المقابل لا يمكننا الجزم بأن كل مفكر فيلسوف.. مع أن كل مفكر هو بالضرورة مثقف .. لكن الفيلسوف أكثر شمولية بكثير من المفكر الذي يتقيد بالأطر المشروطة لفكرة موجودة كي يفهمها أو يفسرها.
الفيلسوف لا يميز بين البشر طالما أنه في تعريفه طالب للحكمة .. والحكمة هبة للبشر جميعاً لا لجماعة دون أخرى .. وهو لا يحصر كتابته وأفكاره في مناطق جغرافية معينة كما هو الحال مع المفكر الذي لا يتجاوز ثقافة البيئة التي ينتمي إليها ..
الفيلسوف أكثر شمولية بكثير من المفكر الذي يتقيد في الغالب بالمألوف و المحلية و بالأطر المشروطة لفكرة موجودة مسبقا كي يفهمها أو يفسرها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق