الأحد، 5 أبريل، 2015

‫#‏التراث‬ يحترق في أتون الحروب Heritage burns in wars



إن ‫#‏الحرب‬ فى أحد جوانبها جدل بين القوة العسكرية والمعرفة وأن الحرب الأهلية الملازمة لفترات الانعطاف في التاريخ هي أكثر خطورة على التراث المخطوط وإن كانت كل أشكال الحروب تعرض المخطوطات لخطر الإغراق أو الحرق أما في الحرب الباردة فلا تسلم المخطوطات من السرقة والتهريب.ومثال على ذلك الحملات الصليبية (1096-1291) التي قضت على عشرات الألوف من المخطوطات في مجالات العلوم والفلسفة والأدب والتي كانت في خزائن القدس ودمشق وحلب وطرابلس. وحين اجتاح المغول بغداد عام 1258 أغرقوا مخطوطاتها في نهر دجلة. وبعد سقوط الأندلس عام 1492 جرى "إحراق مليون مخطوطة عربية وغير عربية من خزائن قرطبة وغرناطة" أمام الملكين فرديناند الثاني وإيزابيلا.بل أن الحروب في التاريخ العربي استهدفت المدن التي كانت مراكز للمخطوطات العربية الجاذبة لاهتمام الأوروبيين حتى إن ملك فرنسا لويس التاسع (1214-1270) "نقل معه من دمياط مخطوطات عربية وقبطية" وقلده كثير من أمراء فرنسا وأثرياؤها المرافقون لحملته.
ويفسر استهداف الحملات العسكرية للمكتبات بأن وراءه "عقدة نقص هائلة تجاهها وتجاه منتجيها وصانعيها... بإمكاننا ربط.. حدث إحراقها بالمحتوى النفسي للمنتصر... لا بد من مواجهتها وتحقيق نصر.. بإحراقها وتحويلها إلى رماد" وهو سلوك أقرب لإرهاب فكري اضطر معه كثير من مالكي المخطوطات إلى دفنها أو حرقها سرا منعا للمحاكمة.
وكتاب (التراث في أتون الحروب) الذي يقع في 178 صفحة متوسطة القطع يحمل عنوانا فرعيا هو (المخطوط العربي من القرن الخامس حتى اليوم) وأصدره معهد المخطوطات العربية بالقاهرة باكورة لسلسلة كتب بحثية تحت عنوان (كراسات تراثية) تهدف إلى معالجة قضايا التراث "بمقاربات جديدة... قضايا التراث أصبحت اليوم أكثر عصرية من قضايا العصر ذاته" كما يقول الباحث السوري ‫#‏فيصل_الحفيان‬ مدير المعهد في مقدمة الكتاب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق