الجمعة، 6 مارس، 2015

التعليم الفنى والفرص الضائعة فى تاريخ التعليم فى مصر





أزدهر التعليم الفنى في العصر الفرعوني.. عانى الاحتكار العثماني.. اعتمد على نظام التوريث في العصر القبطي والإسلامي.. ونهض ثم تراجع عقب ثورة يوليو.
إلا أن التعليم الفنى عبر العصور وفى أى مجتمع يعتبر مسألة أمن قومى ، ولذلك أنشئت الورش الفنية فى مصر القديمة فى العصر الفرعونى لخدمة متطلبات القصر الملكي في شتى فروع الصناعة وكان يوجد بها أمهر الصناع في كل مجال كما كان يوجد بها نوعاً من التدريب والتعليم الفني والمهني لأبناء العاملين بالقصر الملكي .بل كان هناك توافقا بين الكهنة الذين يحمون العقيدة وبين الذين يتولون التعبير عنها تعبيراً تشكيلياً حيث وجد كل من الكاهن والفنان يعملان جنباً إلى جنب في فريق واحد للحفاظ على تقاليد هذا الفن وكان يلحق بالمعابد دار للمحفوظات تحوى مخطوطات ومراجع بعضها خاص بالصناعات والفنون ومدى ارتباطها بنواحي الدين والعبادة كما كان يوجد نوعاً من التعليم والتدريب لإعداد الكاهن الفنان لخدمة متطلبات المعبد في شتى فروع الفن والصناعة .
ومن ناحية أخرى ارتبط نظام التعليم المهني بنظام التوريث الحرفي .
أما خلال العصر القبطي والعصر الإسلامى ، اعتمد التعليم المهني على نظام التوريث، وعدم السماح بدخول أي فرد جديد في حرفة من الحرف مع عدم تعليم أحد بأسرار صناعتهم إلا أبنائهم وذلك دون الاهتمام بالقراءة والكتابة أو تسجيل هذه الصناعات وطرقها في سجلات كمراجع بل استمر تناقلها بالتعليم المباشر من جيل إلى جيل.
وفي عصر الاحتلال العثماني، قام السلطان سليم الأول باحتكار الصناع المهرة وإرسالهم إلى القسطنطينية، وحرمان البلاد من خبراتهم ومهارتهم، مما افقد مصر الكثير من أسرار هذه الصناعات بسبب جهل أغلب الصناع بالقراءة والكتابة والخوف من انتقال سر الصنعة إلى المنافسين.
وفي عهد محمد على، أنشئت أول مدرسة صناعية عام 1837 تحت اسم مدرسة العمليات الصناعية، وكان عدد طلاب تلك المدرسة 50 طالبًا.
ومع بدايات القرن العشرين واهتمام الدولة والجمعيات الخيرية بتأسيس مدارس صناعية، بلغ عدد المدارس الصناعية عام 1929 ( 19 مدرسة) ، بينما صدر أول قانون لتنظيم التعليم الصناعي عام 1950.

وعقب ثورة 23 يوليو عام 1952، تطور التعليم المهني كثيرا، حيث تم إنشاء المدارس الفنية الإعدادية والثانوية وتم تجهيزها بأحدث العدد والآلات وأوفدت للبعثات للخارج، واهتمت حكومة الثورة بربط التعليم بخطط التنمية وقطاعات الإنتاج المختلفة، وأنشئت المعاهد العليا الفنية أمام خريجي المدارس الثانوية الفنية لاستكمال تعليمهم حتى تبوأ التعليم الفنى مكانه اللائق في المجتمع.
إلا أنه بدأ يتراجع فى المراحل اللاحقة لعدة عوامل منها النظرة الاجتماعية المتدنية لهذا النوع من التعليم ، وإحجام الطلاب عن الإلتحاق به ، وعدم اهتمام المسئولين به .

ولكن اليوم ومع تعيين أول وزير للتعليم الفنى فى مصر ، نأمل فى أن يتبوأ مكانته اللائقة فى المجتمع وعودة دوره الفاعل فى التنمية ، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال رصد واقع التعليم الفنى فى مصر ومشكلاته ، ووضع رؤية مستقبلية لتطويره فى ضوء خبرات وتجارب الدول المتقدمة ، مع وضع معايير أكاديمية لقطاع التعليم الفنى للارتقاء بجودته .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق