الأحد، 26 أكتوبر، 2014

ريتشارد فلوريدا : صعود #الطبقة_المبدعة #Richard_florida : The Rise of The Creative Class


        يعد هذا الكتاب من أفضل الكتب التي انتجتها المطابع في العالم كله منذ فترة ليست بالقصيرة ، هذا الكتاب يؤكد ان الابداع الانساني هو جوهر المجتمع والعالم، بل والحياة بأسرها، ويصور القيم والمباديء بل وأساليب الحياة التي ستقود اقتصاد القرن الحادي والعشرين وهياكله التقنية والاجتماعية. 
يؤكد المؤلف ريتشارد فلوريدا ان النجاح مستقبلاً لم تعد أسبابه تقنية أو إدارية او حكومية، وانما أسباب النجاح تكمن في الانسان نفسه وفاعليته وانماط علاقاته مع الآخرين. ويؤكد أيضاً ان الابداع هو القوة المحركة للاقتصاد والسياسة وكل انماط الحياة في عالم اليوم. وهو يسوق دليلاً على ذلك ، بأنه في السنوات والعقود بل والقرون السابقة كان الناس ما بين مبدعين وموظفين وغير ذلك يذهبون إلى حيث توجد المصانع والشركات وأنماط العمل الأخرى، اما اليوم وفي القرن الحادي والعشرين فان كبرى الشركات تنقل نشاطها إلى مدن وبلاد يكثر فيها المبدعون ، الذين هم أثمن وأغلى من أي معطى آخر. 
وبذلك يصف الكتاب ظهور طبقة اجتماعية جديدة تشكل قوة اقتصادية كبيرة تعرف بما يسمى الطبقة المبدعة هذه الطبقة يبلغ قوامها 38 مليون نسمة وتمثل أكثر من 30% من القوى العاملة في الولايات المتحدة ، ويعملون في مجالات مختلفة ، في العلوم والهندسة والتصميم والتعليم والموسيقى والترفيه والعاملين في مجال التقنيات الحديثة والقانون والرعاية والصحية وغيرها ، و لذلك سواء كنت عالماً او مهندساً أو كاتباً أو موسيقياً أو فناناً، واذا كنت تستخدم ابداعك كعنصر أساسي في العمل أو التعليم أو الرعاية الصحية أو القانون أو أي مهنة اخرى فانك عضو في هذه الطبقة.
وهذه الطبقة يجمع بينها قوانين وأعراف وقيم تقدر قيمة الإبداع والفرق بين طبقة المبدعين وغيرها من الطبقات يكمن في قيمة ما يحصلون عليه نظير العمل وعلى الرغم من ان طبقة المبدعين اقل عدداً من طبقة الخدمات الا ان نفوذها مؤثر.
ففي عام 1999، كان معدل راتب الفرد من الطبقة المبدعة يصل تقريباً إلى 50 ألف دولار (48,752 دولار) بالمقارنة مع معدل راتب الفرد من الطبقة العاملة الذي كان يبلغ 28 ألف دولار، ومعدل راتب العامل من طبقة الخدمات البالغ 22 ألف دولار.
إن القاعدة التعريفية لهذه الطبقة الجديدة تعد اقتصادية بالدرجة الأولى، ومثلما استمدت الارستقراطية الاقطاعية قوتها وكيانها من سيطرتها المتوارثة على الارض والبشر، استمدت البرجوازية أيضاً قوتها وهيمنتها من قوة اعضائها، المتمثلة في تقديم الابداع.
ويصف المؤلف هذه الطبقة الجديدة بـ «الطبقة المحيرة» أو الطبقة ذات الموقف المحير. فنحن ـ كما يقول المؤلف ـ نجد انفسنا حيال طبقة سائدة، مسيطرة، ومتحكمة في الولايات المتحدة يحتل اعضاؤها مراكز قوة في الصناعة ووسائل الإعلام والحكومة ومختلف الفنون والثقافة الشعبية ولكنها على الرغم من كل ذلك لا تعبأ بوجودها، وبالتالي فهي عاجزة عن التأثير بوعي في مجرى المجتمع الذي تقوده وتهيمن عليه بشكل كبير.
ويذكر لنا التاريخ ان التغير الاجتماعي لم يحدث خلال أوقات الطفرات الاقتصادية، مثلما حدث في العشرينيات والتسعينيات، ولكن حدث في أوقات الأزمات والمحن، مثلما حدث في الثلاثينيات وعلى نحو ما يحدث الآن.

ويرى الكاتب ان الابداع البشري له مزايا وابعاد متعددة وليس مقصوراً على الابتكار التكنولوجي او انماط العمل الجديدة ن فالابداع عبارة عن نتاج التفكير والعادات التي جاءت عن طريق الفرد نفسه والمجتمع الذي يحيط به .
فالعملية الابداعية هي عملية اجتماعية بالدرجة الأولى وليست عملية فردية.
ويؤكد المؤلف أنه في الاقتصاد المبدع يكون الوقت هو المصدر الوحيد غير القابل للتجديد وان العناصر الكبرى الثلاثة التي تقود هذا الاقتصاد إلى جانب الحاجة إلى الابداع هي: سيادة التغيير والحاجة إلى المرونة وأهمية السرعة. 

والإبداع يحتاج إلى وقت، ولذلك فإن الحقيقة التي خلص اليها الباحثون هي ان الوقت أصبح أغلى سلعة في العالم الآن، وقد أجرى هؤلاء الباحثون دراسة عام 1996 أكدت ان 40% من الاميركيين يعتقدون ان نقص الوقت هو اكبر مشكلة تواجههم، أكثر من نقص المال، وقد اأطلق الباحثون على هذه المشكلة «مجاعة الوقت». 

فالطبقة المبدعة لديها ثلاث قضايا تواجهها: 

1 ـ الاستثمار في الابداع للتأكيد على النمو الاقتصادي طويل الاجل. 
2 ـ التغلب على الانقسامات الطبقية التي تضعف الوضع الاجتماعي وتهدد الرخاء الاقتصادي. 
3 ـ اقامة اشكال جديدة للتماسك الاجتماعي في عالم بات يعرف بأنه عالم الاختلافات والنزاعات ويمكن تحقيق ذلك فقط عن طريق الإبداع.

ويقع هذا الكتاب المبدع في 404 صفحة ، وينقسم إلى أربعة فصول يتناول الجزء الأول عصر الابداع، ويتناول الفصل الثاني العمل المبدع ويتناول الفصل الثالث الحياة والترفيه عند المبدعين، وأخيراً يتناول الفصل الرابع المجتمع باعتباره قوة للمكان وللابداع.

الكتاب على الرابط التالى:


للمزيد:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق