الأربعاء، 11 فبراير، 2015

تعليم ‫#‏المرأة_الموريتانية‬ : ومعركة تحقيق الذات Education Mauritanian women: The Battle of self-realization


يشير دفتر التزامات المنظمة الإفريقية لحقوق المرأة لعام 2009 إلى أن التحاق البنات بالمدارس في موريتانيا يتراجع عند سن الثانية عشرة إذ يبدأن الانخراط في الحياة المهنية أو الزوجية. بحسب تقرير التنمية البشرية لعام 2013، وصلت نسبة التعليم في صفوف الفتيات إلى 51.02% ونسبة وصولهنّ إلى المستويين الثانوي والعالي إلى 8%. مع ذلك نجح الكثير من الفتيات في الإفلات من قبضة الزواج المبكر ومن التسرب المدرسي.
والواقع أنّ العقلية الاجتماعية في موريتانيا تطوّرت بشكل لافت خلال العقود الأخيرة، بعدما أسّس انتشار التعليم والإعلام لبناء رأي عام مسانداً لتحرّر المرأة ومشاركتها في الحياة المهنية.




ومعلوم أن النساء المتعلمات يشغلن وظائف حكومية في مختلف القطاعات إلى جانب الرجال، وقد بلغت نسبة تمثيل المرأة في البرلمان 21% في العام 2013. أما اللواتي ينحدرن من أوساط ميسورة وفي متناولهن رساميل متوسطة أو كبيرة، فيفضّلن ممارسة النشاطات التجارية، ويستوردن الألبسة والأثاث من إيطاليا وإسبانيا والهند والإمارات. وعلى الرغم من الصعوبات الكبيرة التي تواجهها سيدات الأعمال، فقد حققن الكثير من الإنجازات.
ولذلك يعتبر واقع الفئة المتعلمة من السيدات أفضل جداً من واقع فئة أخرى من بنات الريف اللواتي حرمن التعليم والتكوين نتيجة انتمائهن لفئات اجتماعية مهمشة. تنهض أمهات العائلات الفقيرة، في الغالب، بمسؤولية أسر بأكملها، ويعملن في ظروف صعبة وقاسية حيث الفقر والأمية والتفكك الأسري.
في المدينة، تحوّلت العلاقة بين النساء من عصبية اجتماعية قائمة على الولاء العرقي لمجموعة واحدة إلى علاقة قائمة على المصالح الاقتصادية والاجتماعية المشتركة في إطار اتحادات وتعاونيات نسوية تُنظّم وتدعم عمل المرأة في المجالات المختلفة. وأثمرت تلك الجهود بناء أكبر مركز تجاري نسوي في العاصمة، وهو المركز المعروفبسوق شنقيط أو سوق النساء الذي بلغت تكلفته الإجمالية 475 مليون أوقية (نحو 950 ألف دولار) ممولة من اتحاد النساء الموريتانيات، الذي يوفّر دخلاً شهرياً منتظماً لأكثر من 240 أسرة.
ولا شكّ أنّ عمل المرأة أثار في البداية الكثير من الانتقادات في وسط اجتماعي متدين ومحافظ قبل أن يلقى القبول الاجتماعي مع مرور الأيام . ولعلّ هذا ما شجّع الكثيرات على المضي قدماً في اقتحام مجالات أبعد بكثير. فدخلن قطاع الجيش والشرطة والأمن والحماية المدنية، فضلاً عن القضاء والإعلام والتعليم والصحة والخدمات. يأتي قطاع المال في صدارة الحضور النسائي في القطاعات الحكومية بـ27.78%، يليها قطاع التقنيات والتكوين المهني بـ15.08%، بحسب آخر التقديرات الرسمية، وتعمل الحكومة، من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية، على تعزيز هذه المكتسبات بفضل دعم المشاريع المدرّة للدخل، على النساء الأكثر فقراً، وتفعيل التمييز الإيجابي لمصلحة المرأة، ورفع نسبة المنح الدراسية المخصصة للطالبات من 2.5% إلى 6.05% علاوة على المساواة في سن التقاعد بين الجنسين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق