الأربعاء، 10 ديسمبر، 2014

وفاة شيخ التربويين #حامد_عمار : ونهاية خطى اجتازها فى بناء البشر عبر أكثر من نصف قرن .



رحلة طويلة ومتشعبة من الكد والبحث عن المعرفة والعلم ومحاربة الفقر والجهل، نفضها عن كاهله العالم الدكتور حامد عمار، شيخ التربويين المصريين والعرب، أحدالرموز المصرية التي أثرت الحقل العلمي والثقافي والتربوي في مصر والعالم العربي، حيث غيبه الموت مساء أول من أمس بمنزله بالقاهرة عن عمر يناهز 93 عاما.

وبمشاعر من الأسى والحزن شيعت أمس الأوساط العلمية والثقافية في مصر العالم الجليل إلى مثواه الأخير ليدفن في مدافن العائلة، ووصفت غيابه بالخسارة الفادحة، لافتين إلى أنه رغم تقدمه في السن، فإنه «كان يؤنسنا بحضوره الصامت العازف عن بريق الأضواء».
ولد حامد عمار، الملقب بشيخ التربويين المصريين في قرية «سلوا» بمحافظة أسوان، في أقصى جنوب مصر في 25 فبراير 1921 ونال ليسانس الآداب من جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا)، ونال في 2008 جائزة النيل في العلوم الاجتماعية وهي أكبر جائزة في مصر.

تدرج فى وظائف هيئه التدريس بكليه التربيه جامعه عين شمس – مدرس – استاذ مساعد – استاذ أصول التربيه من 1952 – 1975 ، ثم عمل رئيس قسم التدريب بالمركز الدولى لتنميه المجتمع فى العالم العربى بسرس الليان من 1955 حتى 1968 ، ثم عمل رئيس قسم الدراسات التربويه : معهد البحوث والدراسات العربيه , المنظمه العربيه للتربيه والثقافه والعلوم من 2003 حتى الان.
وقد شكلت القرية مدارا خصبا لبحثه العلمي، حين جعل منها ميدان بحثه لنيل أطروحاته العلمية، فكانت رسالته للماجستير بعنوان: «بحث في عدم تكافؤ الفرص التعليمية في مصر»، كما اتخذها معولا علميا ميدانيا في رسالته للدكتوراه فكانت تحت عنوان «التنشئة الاجتماعية في قرية مصرية - سلوا - مديرية أسوان» التي حصل عليها من جامعة لندن عام 1952، وتعد أول رسالة دكتوراه تنشر لمبتعث مصري في مجال اجتماعيات التربية عن إحدى دور النشر الأميركية الكبرى، واستمر الطلب عليها منذ عام 1954 حتى 2003.

وسجل عمار سيرته الذاتية في كتابه (خطى اجتزناها.. بين الفقر والمصادفة إلى حرم الجامعة) التي اعتبرها "رحلة طويلة مذهلة.. من مجتمع الزراعة البدائي واقتصاد الكفاف والاكتفاء بموارده الذاتية إنتاجا واستهلاكا إلى مرحلة آفاق مجتمع العولمة وعصر المعلوماتية."
كما عاش طيلة حياته يدعو لأن يكون التعليم مفتوحا للجميع، يتساوى فيه الغني والفقير بلا قيود أو عوائق، مؤكدا أن التعليم مسؤولية الدولة في المقام الأول، ويجب أن يظل دائما قطاعا سياديا فى الدولة.

ولعمار إسهامات عربية في مجال التربية حيث ساهم في تأسيس معهد الخدمة الاجتماعية بالأردن في 1970 وأسهم في برامج مكتب صندوق الأمم المتحدة لرعاية الأطفال (يونيسيف) الإقليمي في أبوظبي (1972-1974) وتأسيس مركز التدريب على العمل الاجتماعى في العاصمة العمانية مسقط.

وساهم ايضا في وضع وثيقة إنشاء الصندوق العربي للعمل الاجتماعى التابع لمجلس وزراء الشئون الاجتماعية العرب في تونس (1982) وتأسيس المجلس القومى للطفولة والأمومة بمصر (1988) وقسم الدراسات التربوية 
في معهد الدراسات والبحوث العربية التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (2001).



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق