الأحد، 30 نوفمبر، 2014

المخترع الصغير الذى أضاء أول مدينة فى العالم : #جورج_ويستينجهاوس فى الذكرى المئوية لوفاته. George Westinghouse


قيّمه مدرسوه على أنه طالب غبي وبليد وغير عملي ، ترك المدرسة في سن الخامسة عشرة للانضمام للحرب الأهلية الأمريكية.
ورغم بدايته السلبية ، فقد حصل على براءة الاختراع عن المحرك البخاري الدوراني وذلك قبل أن يصل إلى سن العشرين .

أما أبرز اختراعاته فرامل القطار الهوائية في سنة 1869، والذي انتشر بسرعة في الولايات المتحدة بل أصبح استخدام تلك الفرامل إجباريا في كل القطارات سنة 1893 لما توفره من درجة أمان عالية. وقد عاد ذلك الاختراع على وستنجهاوس بثروة طائلة.

وفي سنة 1880 اتجه وستنجهاوس لمجال الكهرباء، وابتكر وسائل فعالة لتوليد التيار الكهربي المتردد (alternating Current = AC ) والذي كان من أهم مزاياه إمكانية رفع قيمة الفولت إلى درجة عالية جدا باستخدام محول كهربي.. وإمكانية خفض هذا التيار إلى درجة آمنة قبل وصوله لطرف الاستخدام.

حصل وستنجهاوس على أكثر من أربعمائة براءة اختراع ..وأسس أكبر إمبراطورية صناعية .
هذا المخترع الأمريكي الذي بفضل اختراعاته أصبح يعد من أغنى رجال هذا الزمان ، ولا يكاد يخلو بيت من اختراعاته المتعددة كالغسالات الأوتوماتيكية والتلفزيونات والأفران ..
توفى عام 1914 وقد بنى مدينتين في أمريكا ،
وفي ثورة العمّال عام 1891 كانت جميع المصانع والمعامل كسّرت وأحرقت
إلا مصانعه ..! فقد وقف عماله الذين كانوا يقدّسونه بفضل حسن إدارته سداً بين الثوار ومصانعه !
كان الرجل يدير مصانعه الاثنين وثلاثين بالنظر إلى أقلها وإلى أقل العمال واضعفهم ويضع نفسه في مكانهم!

الجانب الإنسانى فى إدارة وستنجهاوس

يذكر أحد موظفيه القدامى أنه كان يوما هو وزملاءه الملاحظين يراقبون الفنيين، وكان هناك عامل مهمته نقل المنتجات من معمل إلى معمل بحسب طلب الفنيين، فكان هذا العامل يدفع عربة مليئة في الجو الماطر شديد المطر في عز الشتاء! وكانوا وضعوا له ألواحا كي يمشي عليها تجنبا من الوحول والمياه فمالت العربة ساقطة في الوحل وقد تبعثرت المنتجات وسقط العامل المسكين وامتلأ ماءا وطينا! فضحكنا عليه ضحكا عميقا وهو يلملم نفسه يحاول أن يقوم، فإذا بوستنجهاوس قد وصله بسرعه خاطفة ولا ندري من أين جاء؟ فساعده على النهوض وقال وهو مبتسم لاعليك يابني لا تخف، وخلع البالطو الذي كان يلبسه وألبسه العامل وقال اذهب الآن إلى البيت ونظف نفسك وارتح، ثم جعل هو يلتقط ما انتثر وأكمل باقي اليوم في مكان العامل ونحن مذهولين ومحرجين من مكاننا ومكانه!

بل كان يساعد الموظفين ويقرضهم بدون فوائد! وبأقساط مريحة!
وعندما ارتفع العقار في عهده بنى مدينتين سكنيتين بكامل مرافقها، وقسطها على موظفيه واشترط على شركات التأمين أن من مات منهم أو اصيب بعجز يمنعه عن العمل أن يسقط عنه باقي الاقساط!

بل فعل شيئا لم تفعله شركة حتى في عصرنا هذا! وهو أن كل من اخترع أو طور في شركات وستنجهاوس فإن براءة الاختراع تكون للمخترع، وليس
للشركة! ولكن للشركة الحق في استخدامه.

وعندما أرادت الشركات الكبيرة عام 1902 أن تحتكر السوق ولا تسمح للشركات الصغيرة الجديدة بالظهور، فأرادوا إنشاء جمعية تفرض مواصفات قياسية تتفق عليها هذه الشركات الكبار ومن لم يفي بها لا يدخل السوق! وكون وستنجهاوس يملك 60 شركة في أمريكا وخارجها، فقد كان اشتراكه ضروريا إلى جانب شركة جنرال إلكترك التي أنشأها اديسون بتمويل من أكبر البنوك في ذلك الحين جي بي مورجان وكان راعى الجمعية والداعي لها بنك جي بي مورجان نفسه! فرفض جورج وستنجهاوس الاشتراك في هذه الجمعية، ووصفها بأنها مؤامرة على الشعب الأمريكي ومخطط لارجاعهم إلى عصر الاستعباد الجائر!! وهذا يخالف كل مبادئ الحرية وحتى الانسانية! 

وفي عام 1909 احتاج وستنجهاوس إلى قروض لزيادة الانتاج حيث قام هو بما لم تستطع جنرال الكترك من القيام به وهو انارة مانهاتن، حيث استخدم هو طريقة تسلا للتيار المتردد AC بدلا من طريقة اديسون العنيد للتيار الثابت DC. فكانت هذه حل مشكلة نقل الكهرباء ومع رفض شركة اديسون (جنرال أليكتريك) توفير المصابيح الكهربائية؛ إلا أن وستنجهاوس كرس أمواله ومصانعه لتصنيع مصابيح بديلة، وبالتالي استطاع النجاح في انارة مانهاتن في نيويورك لتصبح أو مدينة في العالم منارة في الليل بمصابيح الكهرباء! ولو كان غير وستنجهاوس لاستفاد باحتكار هذه الصنعة، لكن المحتكرين وقفوا ضده، وكان يحتاج تحديث لبعض مصانعه وتمويل لمشاريعه التي انهالت عليه فاتجه إلى البنوك طبعا! فرفضت جميعها بإيعاز من أكبر بنك في ذلك الحين (جي بي مورجان الذي أراد أن ينتقم من وستنجهاوس) بحجة تصنيف هذا البنك لشركات وستنجهاوس بأنها استثمارات غير آمنة؟؟

هذا الأمر كسر جورج وستنجهاوس وأثر في تجارته ونفسيته تأثيرا بالغا، ومازال يخسر حتى توفي بعد خمس سنوات 1914. 
و رغم أنه كان مقعدا قرب نهاية حياته إلا أنه أستمر في اختراعاته مستخدما كرسي المقعدين في تنقلاته و قد مات محاطا باختراعه الأخير و هو كرسي المقعدين المزود بموتور.

وهذا العام يكون قد مر مائة عام على وفاته. 

للمزيد:



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق