السبت، 26 أغسطس، 2017

درس من اليابان : سلاح العقل والانفتاح على العالم لتطوير التعليم سر التقدم






السجلات التاريخية تثبت أن الولايات المتحدة نجحت في ضرب اليابان بالقنابل النووية وتحويلها إلى رماد إن صح التعبير، ولكن ما عجزت الولايات المتحدة عن فعله هو تدمير "العقل الياباني" الذي يعتبر أقوى و أخطر الأسلحة، ذلك العقل الذي لا يقبل أن يترك وطنه ليوضع في قائمة دول العالم الثالث، على الرغم من تعرضهم لأكبر كارثة إنسانية في التاريخ.
فبعد انتهاء الحرب وإعلان اليابان لاستسلامها بدأت التفكير في تطوير التعليم، فاستعانت بالعلماء والمعلمين الأوربيين سواء كانوا من ضمن أعضاء البعثات أو العلماء المتخصصين في اللغات الأوربية، وخاصة اللغتين الهولندية والإنجليزية، كما دُعي إلى اليابان الخبراء الفنيون من كل الدول المتقدمة، وحُملت السفن القادمة إلى اليابان بمئات المعلمين والفنيين الأجانب، وخصصت الحكومة اليابانية لهؤلاء الخبراء في مجال التعليم إلى جانب المبعوثين اليابانيين في الخارج ما يوازي 30% من ميزانية وزارة التعليم اليابانية في ذلك الوقت.
ثم ترجموا الكتب الأجنبية إلى اللغة اليابانية، وأنشأوا المدارس الحديثة، وكانت أهم الكتب التي اعتمدوا عليها في نقل العلم إلى شبابهم في ذلك الوقت هي مؤلفات كل من "جان جاك روسو"، "وهيوم"، "ودستوفسكي"، و"تولستوي"، وغيرهم من كبار المفكرين والعلماء، والذين ساعدت أفكارهم في زيادة وعي اليابانيين بأحوال العالم المحيط بهم.
وفي الوقت ذاته اعتمدوا على إرسال البعثات اليابانية إلى الدول الأوربية المتقدمة لينهل أفرادها من العلوم الحديثة هناك، وكانت معظم هذه البعثات يتم إرسالها إلى الولايات المتحدة الأميركية، وإلى بعض الدول الأوربية الأخرى.
وبذلك استطاعت أن تطور من مستوى التعليم بها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ليصنف ضمن أفضل النظم التعليمية على مستوى العالم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق