الخميس، 5 مايو، 2016

علم تعليم الكبار (Andragogy (Adult Learning



تطور مفهوم تعليم الكبار من مجرد نشاط هامشي يقتصر على تعليم مهارات القراءة والكتابة إلى نشاط يستهدف تنمية القوى البشرية الملتزمة بمصلحة مجتمعاتها، والواعية بمشكلاتها، والمؤهلة بمعارفها ومهاراتها لتحريك هذه المجتمعات على طريق التقدم والرقي.

ونتيجة لهذا التطور بات من المهم الاهتمام بتصميم الخطط وإعداد البرامج، وفهم سيكولوجية الكبار وصولاً إلى معرفة دوافعهم الحقيقية للتعلم والاستفادة من التقنيات الحديثة في أساليب تدريس الكبار، وإن ذلك لن يتأتى إلا من خلال البحث العلمي .
وهذا يحتم علينا إعطاء أولوية لأعمال البحث والتجريب فيما يختص بتحديد المحتوى وإعداد المواد التعليمية مع التركيز على التدريب المركز والمناسب للمعلمين ، ونشر أدلة للعاملين في مجال تعليم الكبار.
علم تعليم الكبار Andragogy
استَخدَم مصطلح الأندراغوجي من قبلُ الأستاذ الألماني "أليكساندر كاب" في عام 1833، وتطوَّر المفهوم، وصِيغَ في نظرية اسمُها: "تعليم الكبار" من قِبَل الأستاذ الأمريكي "مالكولم نولز".
مبادئ الأندراغوجيا:
وعند "نولز"، تَستند الأندراغوجيا على أربعة مبادئ يَجب تَوافُرها في شخصيَّة "المتعلِّم الراشد"، فيما أُضيفت الخامسة فيما بعدُ، وهذه الصفات هي:
1- المفهوم الذاتي؛ أي: الاستقلاليَّة والقدرة على إبداء الرأي والانتقاد.
2- التجارب (بما فيها الأخطاء): لكونه شخصًا ناضجًا، فهو يقوم بجمْع وتنمية التجارب؛ حتى تُصبح مصدرًا متجدِّدًا، مساعدًا على التعلُّم.


3- الاستعداد للتعلُّم؛ أي: الرغبة، لكونه شخصًا ناضجًا، فإنه يكون مستعدًّا لتعلُّم المواضيع التي تَرتبط مباشرةً مع عمله، أو مع حياته الشخصيَّة.

4- توجُّهات التعلُّم: لكونه شخصًا راشدًا، فإنَّ وقته يَحترم التغيُّرات من موضوعٍ يُمكن تأجيله، إلى موضوع مُستعجل لا يَحتمل التأجيل؛ لذلك يكون توجُّهه نحو تعلُّم مواضيع تَرتكز على حلِّ المشكلات، أكثر من توجُّهه نحو تعلُّم المواضيع.
5- التحفيز للتعلُّم: لكونه شخصًا راشدًا، فإنَّ التحفيز على التعلُّم يجب أن يكون ذاتيًّا، ولا يَمنع ذلك من تقديم حوافزَ، وللإشارة فالحوافز مهمَّة للصغير والكبير، وحتى الشيخ.
الفرق بين البيداغوجيا والإندراغوجيا حسب "نولز":
البيداغوجيا:
• المتعلِّم تابع للمعلِّم؛ فالمعلِّم يُحدِّد ماذا ومتى وكيف سيُؤخذ الموضوع ويُختبر إذا تَمَّ تعلُّمه.
• خِبرة المتعلِّم قليلة؛ ولذلك تكون طرق التدريس توجيهيَّة.
• من حيث الاستعداد للتعلُّم، يتعلَّم الأشخاص ما الذي يتوقَّع منهم المجتمع تعلُّمه؛ لذلك تكون المناهج معياريَّة.
• من حيث توجُّهات التعلُّم، فاكتساب جوهر المادة والمناهج مُقسمة إلى مواضيع.
الأندراغوجيا:
• يكون التوجُّه نحو الاستقلاليَّة، وتكون مهمَّة المعلِّم هي التحفيز والتشجيع.
• مصدر وفير للتعلُّم؛ لذلك تكون طرق التدريس والتدريب نقاشيَّة حواريَّة، وقد تكون تقريرية، باختلاف طُرق المدِّربين ومناهجهم.
• يتعلَّم الأشخاص ما الذي هم بحاجة إليه؛ لذلك تكون معظمُ البرامج التعليميَّة مُتمحورة على الحياة العمليَّة.
• تعلُّم الخِبرات يجب أن يَستند إلى التجارب، وحيث يكون اهتمام الأشخاص بالناحية التطبيقيَّة للموضوع.


ملحوظة:

إلاَّ أنَّ "نولز" غيَّر موقفه حول محدوديَّة تطبيق "الأندراغوجيا" على الكبار فقط، واعتقَد لاحقًا أن "البيداغوجيا" و"الأندراغوجيا"، يُمثِّلان سلسلة متواصلة متكاملة بين التعلُّم - عن طريق توجيه المدرسين - وبين تعلُّم الطلاب الذاتي، وأنه يُمكن تطبيق الأسلوبين على الكبار والصغار بحدٍّ سواء، بحسب أحوالهم


للمزيد :




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق