السبت، 8 أكتوبر، 2016

" أطفال الثقافة الثالثة " : أزمة هوية أفرزها التعليم الدولى "Third Culture Kids": the identity crisis




تشير الخبيرة التربوية فى هذا اللقاء إلى مشكلة أطفال الثقافة الثالثة التى أفرزها التعليم الدولى فى البلدان العربية .من الدراسات التربوية التي بدأت في الانتشار حديثا تلك التي تتناول ظاهرة أبناء الثقافة الثالثة، وهو مصطلح يطلق علي أي شخص قضي جزءا من نشأته، مرحلة الطفولة في الفترة بين18 -1 سنة، في ثقافة مغايرة عن الثقافة الأم ، حيث يرفض الشخص الثقافة الأم (الأولي) وعدم تمكنه من الثقافة المغايرة (الثانية) فيتبني ثقافة ثالثة خاصة به مما يؤدي إلي تأثر هويته الثقافية بصورة كبيرة في المراحل العمرية التالية ، ويعود أصل هذا المفهوم إلى فترة الخمسينيات عندما صاغته روث هيل أوسيم ، وهي مختصة في علم الاجتماع، لكي تصف الأطفال الذين عاشوا خارج موطنهم الأصلي، ونشأوا ليتعلموا عادات مختلفة من ثقافات شتى. وبالاستناد إلى ذلك المفهوم، ينتمي هؤلاء الاطفال إلى عدة هويات وثقافات، وبالتأكيد هم ليسوا مجردين من الهوية ولكن ليس لديهم تعريف محدد للوطن ، بل لدىهم أطفال الثقافة صراع داخلي حول إيجاد حس بالانتماء إلى مكان واحد، ورغم ذلك فهم يشعرون بالاتصال فيما بينهم، والجنسية تعتبر بمثابة عدم اليقين المشترك بينهم.إذ تشير جميع الدراسات والبحوث الميدانية التي تم إجراؤها علي أبناء الثقافة الثالثة إلي أنهميتميزون بكثير من الصفات المشتركة أهمها ، عدم الانتماء إلي دولة محددة أو ثقافة محددة,تعرض الهوية الثقافية لكثير من المشكلات ويطلق عليهم «أطفال بلا جذور» بسبب وجود مشاعر غامضة ومتناقضة تجاه الهوية الثقافية أو الثقافة الأم وتجاه الجذور، وعادة ما تكون هويتهم مؤسسة علي أهدافهم وطموحهم الشخصي لا علي خلفيتهم الثقافية.
وهذا ما يعانى منه أيضا الأطفال المصريون الذين يلتحقون بمدارس دولية في مرحلة التعليم الأساسي فكل ما يقدم في هذه المدارس من مناهج وأنشطة ولغة ومعلمين ذوي خلفيات ثقافية متعددة تمثل بالنسبة للطلاب بيئة ثقافية مغايرة ، فهذه المدارس لا تمثل ثقافة البيئة التي يعيشون فيها أو نظام بلادهم. ولا هى تمثل نموذجا حقيقيا لثقافة الدولة الأجنبية التي تتبني نظامها التعليمي فهي مدرسة دولية في بيئة محلية لا تمثل أي ثقافة أصلية ، فإذا كانت المدرسة مكانا لتعليم القيم والسلوك ، فماذا يحدث للأطفال الذين يذهبون بخلفية ثقافية مختلفة ؟ يتوحدون مع ثقافة مجتمعهم التعليمي وتستغرقهم وتبهرهم هذه الثقافات الأجنبية، وهذا يدعمه أيضا انبهار المجتمع المحلي والوالدين بثقافة المدارس الدولية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق