الأحد، 18 يونيو، 2017

التعليم والتدريب المهني في سويسرا محرك الاقتصاد VET in Switzerland engine economy




عندما تتحدث عن أدنى مستوى للبطالة في العالم، لابد أن تذكر سويسرا. وعندما تسأل لماذا؟ لابد أن تسمع حديثا طويلا عن مستوى التعليم ونوعيته، ونظام التدريب المهني، وبرامج استقبال وإعادة تشغيل العاطلين المعمول به في هذا البلد الذي يبدأ بتدريب الشباب من الجنسين ابتداء من 14 عاما كحد أدنى، و 16 عاما كحد أقصى. ، إذ لم يتجاوز معدل البطالة في سويسرا على مدى الـ 20 عاما الماضية 2.9 %.
و يرجع ذلك إلى استراتيجيات التدريس ، حيث أنه في القسم الألماني من سويسرا يتلقى طالب الصف الأول الابتدائي، بعد انقضاء ربع الساعة الأولى من التعارف بين الطلبة والأستاذ في اليوم الأول من الدوام، مطرقة ، ولوحة خشبية، ومسطرة ومجموعة من المسامير ، ويطلب منه أن يدق المسامير في اللوحة حسب قياسات معينة  ، وفي الحصة الثانية من اليوم نفسه يعطى الطالب لوحة خشبية أخرى وملفا ويطلب منه أن يقوم بنزع المسامير اللولبية من اللوحة ، وبعدها منشارا وهكذا لمدة أسبوعين متواصلين قبل أن يبدأ الطالب بتقوية تعلمه للقراءة والكتابة التي كان قد بدأها في الصف التمهيدي ، بعد ذلك يواصل العمل اليدوي في حصة مستقلة    كما إن بعض المدارس في القسم الفرنسي من البلاد تعطي الطالب كومة من قطع "لوجو''  ،  ويطلب منه صنع تشكيلات معينة حسب نموذج أو من دونه.
 بعض المدارس في القسم الفرنسي يتبع الأسلوب الألماني في التدريس ، وبذلك يضمن المجتمع حبا بين الصغار للتعليم المهني ، ينمو يوميا إلى سن الـ 16 ، وطالبا متعلما تعليما جيدا لا يجد صعوبة عند توجهه للتعليم المهني. نسبة ضئيلة جدا من الطلبة تواصل رحلة السنوات الست التي تعقب الدراسة المتوسطة (التعليم الثانوي)، ونسبة أقل منها تصل إلى الجامعة. 0.9 % من الطلبة السويسريين يصلون إلى المرحلة الجامعية، و75 % من هذه النسبة الضئيلة تنهي الدراسة الجامعية''. فلا يوجد أي منحى من مناحي الحياة، ولا أي فرع من فروع العمل لا يغطيه معهد تقني للتدرب لا تقل الدراسة فيه عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن خمس. القانون يمنع تشغيل أي شخص لا يملك شهادة تخرج من معهد فني، فالنادل، أو الحلاق، أو عامل النظافة، أو بائع الخضر، شأنه شأن المصرفي، والطبيب، والمهندس. مطلوب منه أن يقدم شهادة تخرج من معهد تقني. أما من يذهب للتعليم المهني؛ قال لانجر: ابتداء من الصف الثاني في المرحلة المتوسطة (14 عاما) يبدأ فرز الطلاب لنوع التعليم الذي سيواصلونه، العنصر الحاسم في ذلك هي درجات الطالب. تعليم الطالب يكلف أموالا طائلة يتحملها دافع الضرائب، عليه لا يمكن مواصلة تعليم الطالب الضعيف أو الفاشل. المتدرب يدرس ثلاثة أيام ويعمل يومين مقابل أجور مجزية .
صاحب العمل لا يدفع أي شيء للمتدرب ، فهو يكسب يدا عاملة مجانية ، معهد التدريب هو الذي يدفع أجور المتدرب .
هنا نكون قد تم تطبيق القاعدة الاقتصادية ''رابح ـ رابح''، فصاحب المؤسسة رابح لأنه كسب يدا عاملة مجانية ، والمعهد الفني رابح لأن هناك غيره من قام بالتدريب، والطالب رابح بأجوره. 
وفي اليوم نفسه الذي يفقد فيه الشخص وظيفته ، يتوجه العاطل الجديد إلى مكتب تشغيل العاطلين لتسجيل اسمه مع كل البيانات المتعلقة بمؤهلاته. يتم ربطه بخبير من المكتب يساعده على العثور على فرصة عمل جديدة. وفي يوم التسجيل نفسه يحق للعاطل تقاضي معونة من المكتب تعادل 80 % من آخر راتب تقاضاه، وهي نسبة تعادل عمليا مائة في المائة تقريبا من راتبه الأصلي حيث ينظر إلى نسبة الـ 20 في المائة المخصومة على أنها مصروفات كان العاطل سينفقها حتما خلال عمله (مصروفات التنقل، الطعام... وغيرها).


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق