الثلاثاء، 23 فبراير، 2016

‫#‏الاتجاهات_العالمية‬ فى تدريس الفلسفة للأطفال Philosophy for Kids



لقد أصبح تدريس الفلسفة للأطفال أمراً ملحّاً. فالأصوليات الجديدة اخترقت كلّ المجالات وهيمنت على مؤسسات التربية والتعليم ، وبالتالى بدأت تتجه العديد من دول العالم نحو تدريس الفلسفة للأطفال ، وفيما يلى تجارب العديد من الدول فى هذا المجال :
1 - تدريس الفلسفة للأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية:
كان ماثيو ليبمان يبحث عن طريقة لتبسيط الفكر المنطقي لطلابه في المرحلة الجامعية، وفكر في أنه من المستحسن تدارك ذلك في حداثة سنهم. ولهذا السبب كتب روايته القصيرة المعنونة بـ: "اكتشاف هاري سوتلمير La découverte d’Harry Sottlemeier" والموجهة للأطفال ما بين سن العاشرة والثانية عشرة من العمر، حيث يمكن لمجموعة أطفال البحث عن قواعد التفكير السليم. وبالتعاون مع آنا مارغريت شارب كتب روايات أخرى ، على منوال منهج المناقشة السقراطية (التوليد) بين التلاميذ حول الأتيقا والجماليات والسياسة، والإبستمولوجيا. وهو ما شكل في مجموعه برنامجاً للفلسفة خاصاً بالأطفال ما بين سن الخامسة والثالثة عشرة.
ترتكز منهجية ليبمان الأكثر شهرة في العالم على ثلاث مبادئ :
ـ تطوير ثقافة السؤال في المدرسة من خلال الانطلاق من أسئلة الأطفال نفسها.
ـ حث الأطفال على كتابة نصوص سردية تتمحور حول انتماء الطفل إلى شخصيات وحالات (تستحضر البعد الإنثربولوجي).
ـ التركيز على المشاكل العالمية : البيئة ، الفقر، اللامساواة... وتكون المناقشة حرّة، شريطة استحضار النقد والدليل والحجة.
2-الأرجنتين:
بدأت تجارب تدريس الفلسفة للأطفال في الأرجنتين سنة 1989 داخل مدرسة خصوصية ببوينوس آيرس. وظهر المركز الأرجنتيني لتعليم الفلسفة للأطفال سنة 1993 بجامعة بوينوس آيرس. حيث ترجم برنامج ليبمان ونشر، ونشرت معه بعض اللإرشادات الموجهة لتدريس الفلسفة للأطفال. وهي التجربة التي دفعت إلى انطلاق تجارب أخرى في مدن أخرى ، وتم دعم المبادرة في مدارس أخرى إلى جانب تخصيص برنامج تكوين مدرسين في هذا التخصص بمعاهدإعداد المعلم .
3- البرازيل:
لقي نموذج ماثيو ليبمان نجاحاً باهراً في البرازيل. حيث نشأ معهد تدريس الفلسفة للأطفال سنة 1989 بساو باولو، وتمّ تكوين آلاف الأساتذة لتدريس الفلسفة للأطفال في برنامج ليبمان قبل انطلاق التجربة في كل ربوع البلاد. ويمكن أن نؤكد وجود ما يقارب 10000 مدرس و100 ألف طفل يعيشون تجارب مختلفة في تدريس الفلسفة في المدارس العمومية والخاصة.
4-المملكة المتحدة:
لا توجد أية مبادرة لتدريس الأطفال في المملكة المتحدة قبل سنة 1990. ولكن كانت هناك مجموعة صغيرة من المربين، ومن ضمنهم روبير فيشر الذي يشغل منصب مدير برنامج مهارات التفكير بجامعة برونيل والذي يهتم بتدريس الفلسفة للأطفال.

ولقد أثار مشروعه الانتباه وأخذ بالاعتبار بعد الشريط الوثائقي الذي بثته قناة BBC سنة 1990 تحت عنوان "سقراط لأطفال السنة السادسة من العمر Socrates for 6-years old" والذي لقي إقبالاً واسعاً جداً. حيث تمّ سنة 1991 إنشاء مؤسسة النهوض بالفلسفة في التعليم بهدف تعزيز تجربة الفلسفة للأطفال.
بعد ذلك بثلاث سنوات، دشنت المؤسسة تجربة تكوين أساتذة لتدريس الفلسفة للأطفال، مبنية على نموذج ماثيو ليبمان وانطلقت التجربة بالفعل.
5- أستراليا:
لا نملك الكثير من المعطيات عن هذا البلد، غير أنه تمّ دمج تجربة تدريس الفلسفة للأطفال في المدارس الابتدائية.
6- اليابان:
اشتغل الأستاذ تاكارا والأستاذ إيفا مارسال بشكل مكثف منذ سنة 2003 على مشروع بحث دولي تحت عنوان: "Das Spiel als Kulturtechnik"، والذي يعالج في جانب منه تدريس الفلسفة للأطفال. وهناك مبادرة بحث ألمانية ـ يابانية (DJFPK) تخص تدريس الفلسفة للأطفال، انطلقت في غشت من سنة 2006 بدعم من المدرسة العليا للتربية بكارلسروه Karlsruhe والغرض من هذه المبادرة هو خلق أرضية نظرية صلبة تخص تدريس الفلسفة للأطفال، حول فلاسفة الغرب من قبيل: سقراط، هيوم، غوته، روسو، كانط، نيتشه... وحول فلاسفة الشرق من قبيل: تاكاجي، هياشي، تسو كوكي والمربي توشياكي أوز. والغرض من هذه المبادرة هو تقريب المفاهيم الإنثربولوجية عند أطفال اليابان والألمان معاً.
طرق أخرى في تدريس الفلسفة للأطفال:
ليست طريقة ليبمان وحدها المنتشرة والمعروفة في هذا المجال، بل هناك طرق أخرى أهمها:
1 - طريقة أوسكار برينيفيي Oscar Brenifier:
ترتكز طريقة أوسكار برينيفيي على التوليد السقراطي، بحيث يقدّم للأطفال مفاهيم فلسفية: الرأي، الحقيقة، الوعي... بأسلوب مبسط يتوخى حصول التجريد في ذهن المتعلمين الصغار. وتقدم هذه المفاهيم في سلسلة رسوم مصوّرة تمثل وضعيات تسمح للطفل بالتعبير عن رأيه أو دهشته أو رفضه أو قبوله لبعض الأفكار أو الوضعيات المعروضة. ولقد لقيت هذه الطريقة بدورها إقبالاً واسعاً في العالم الفرنكفوني.
2 - طريقة جاك ليفين Jacques Lévine:
وهي طريقة تعتمد على مقاربة التحليل النفسي، وتستهدف تعميق حالات الذات المفكرة ، حيث يطرح الأستاذ على التلاميذ في مرحلة أولى مشاكل عامة ستعنيهم مباشرة في مراحل متقدمة من عمرهم من قبيل: البلوغ والرشد.. ويطالبهم بإبداء آرائهم في الموضوع دون أن يتدخل في نقاشاتهم.
ويتمكن التلاميذ في مرحلة ثانية من التعبير عن رأيهم الخاص ويسجل في شريط لمدة عشر دقائق لكل تلميذ، وفي الأخير (المرحلة الثالثة)، يتم عرض الشريط لمناقشته مناقشة حرة مع إمكانية توقيفه في أي وقت لتعميق النقاش. وهي طريقة ترتكز أساساً على مبدأ التعبير الحر دون تدخل الأستاذ.
للمزيد :


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق