الأحد، 10 مايو، 2015

هل يمكن أن تستعيد الترجمة دورها الحضاري فى مصر على غرار عصر ‫#‏المأمون‬ .


هل يمكن أن تستعيد الترجمة دورها الحضاري فى مصر على غرار عصر ‫#‏المأمون‬ .
تعتبر الترجمة أساس نهضة الأمم التي تقوم على تبادل الخبرات والعلوم والمعارف، وأيضاً التبادل الثقافي لأنها تحفر قناة إنسانية يتعارف الناس من خلالها على ثقافاتهم المختلفة وعلى إنسانيتهم ، فالترجمة ليست رفاهية تسكن في معرفة لغة أجنبية للتعامل اليومي، ولكنها امتزاج حضارتين في بوتقة واحدة بغرض درء «الصدام الحضاري» بحسب تعبير هنتنغتون.أما العصر الذي عرّفت فيه الترجمة ازدهارا كبيرا فهو عصر العباسيين ومن عوامل ذلك الازدهار:
* كثرة الجدل في عصر العباسيين بين المسلمين وأصحاب المعتقدات الأخرى أدت بهم إلى ترجمة الفلسفة اليونانية لاستعمالها حجة وإسنادا .
*إدراكهم أن الحضارة لا تقوم على إلا على العلم ومن بينه الترجمة .
* تشجيع الخلفاء والوزراء في عهد الرشيد والمأمون على الترجمة.
ولقد أنشأ المأمون بيت الحكمة في بغداد ، وهو عبارة عن مٌجمع علمي ومرصد فكري ومكتبة عامة ، أقام فيها مجموعة من المترجّمين ،
ومما ميّز حركة الترجمة في ذلك العهد أن المأمون كان يعطيها اهتماما كبيرا ويغدق عليها أموالا كثيرة. وعلى أهمية بيت الحكمة، فقد تم تعيين ألمع المترجمين ( حنين بن إسحاق العبادي المولود سنة 194 هـ) وتعيينه رئيسا لبيت الحكمة ومشرفا على المترجمين. وقد تتلمذ حنين في الطّب على يوحنا بن ماسويه وفي اللّغة علي الخليل بن أحمد الفراهيدي وسيبوّيه. والى جانب ابن إسحاق لمعت أسماء في الترجمة وسعة الاطلاع ، منها : ثابت بن قرة الحراني ، قسطا بن لوقا ، يحي بن هارون ، الحجاج بن مطر وغيرهم .
لقد كان بيت الحكمة عبارة عن أكاديمية علمية ، وهي تشبه مكتبة الإسكندرية من حيث الأهداف والوسائل وطرائق العمل، وكانت تحتوي على أقسام نذكر منها : قسم النقل الذي يتفرع إلى أقسام بحسب اللغة، من أهمها اليونانية والفارسية والسريانية والهندية. يضاف إلى ما سبق أقسام التأليف والبحث الفلكي والمرصد. 
وقد شارك الخليفة المأمون شخصيّاً فى الحياة اليومية فى بيت الحكمة, حيث كان يقوم بزيارة علمائها بانتظام ويستفسر عن أنشطتها, بل وكان يشارك أيضاً فى المناقشات الأكاديميّة. علاوة على ذلك, كان يستعين بمجموعة من الحكماء والمفكرين من بيت الحكمة عند قيامه ببعض المشاريع الحيوية الهامة. على سبيل المثال, كلّف برسم خريطة العالم, والتأكيد على دقّتها من خلال كتاب المجسطى.
ولذا فإن إحياء حركة الترجمة على غرار عصر المأمون تعتبر من أهم الدروس المستفادة من التاريخ ، فمن خلال خبرات وتجارب الآخرين يمكن أن نجد الحلول للعديد من المشكلات التى نعانى منها فى مختلف المجالات ، وأن نضع أيدينا على مفاتيح التقدم مع اختصار الوقت والجهد ، فما كان للصين واليابان وكوريا الجنوبية أن يقام لها صرح اقتصادي حضاري لولا البعثات الطلابية إلى أوربا والترجمة عن الإرث الحضاري الغربي.
ولذلك فإن قدرة الدولة على الترجمة تعكس قدرتها على التفوق الاقتصادي،فاليابان مثالا تترجم في العام الواحد أضعاف ما تترجمه الدول العربية مجتمعة .
و نظرا لدور الترجمة فى التنمية الاقتصادية لابد من إطلاق مشروع لتدوين مصطلحات الحٍِرف والصناعات التقليدية في مصر لتكون بين أيدي طلاب المدارس، ومراكز التأهيل المهني والجمعيات الحرفية والمترجمين والباحثين في التراث واللغة.

 وبذلك كانت الترجمة مرحلة هامة من مراحل الابتكار العلمي الإسلامي والتى تمثلت فى :


1- النقل والترجمة. 2- الشرح والتفسير.

3- النقد والتصحيح. 4- الإضافة والابتكار.


للمزيد :



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق