الأحد، 10 مايو، 2015

تعزيز دور القيم فى ‫#‏التربية_اليابانية‬ جعلها من أكبر ثماني قوى اقتصادية عالمية ومن أكثر أربع دول أمنا فى العالم.


إن النقلة النوعية التي أحدثها الشعب الياباني في التاريخ الإنساني المعاصر تعد مثلًا أعلى لشعوب العالم ، ويرجع ذلك فى المقام الأول إلى التركيز فى عملية التربية والتنشئة الإجتماعية على بناء منظومة من القيم العملية منها مثل احترام الوقت، حب النظام، الدقة، الإنجاز، علاوة على مجموعة من القيم الاجتماعية والإنسانية منها الأمانة، والاحترام، والتقدير (للآخر) واحترام الحقوق ، مما جعل اليابان من أكثر أربع دول أمنا فى العالم .
فالطفل الياباني يتعلم في الحضانة والمدرسة أخلاقيات السلوك، باحترام الآخرين، والتعاون معهم فى تناغم وانسجام ، مع تقدير الوقت وقدسية العمل، كما يتعلم مهارات أدب الحوار. وتعتمد مهارة ، كما يتعلم الطفل الياباني التركيز على السمع، للاستفادة، وقلة الكلام، للحفاظ على الوقت، وتقليل فرص الخلاف ويدرب الطالب، منذ الصغر، على مسئولية العمل، وذلك بمحافظته على نظافة المدرسة وكنس صفوفها وزرع حدائقها، ورعاية حيواناتها. وتطور أحاسيسه الروحية بتعلم احترام جميع الثقافات والأديان، والتدرب في تذوق الشعر والموسيقى وزيارة المعابد والمتاحف.
وفي نهاية اليوم الدراسي يعقد التلاميذ جلسة جماعية يسألون أنفسهم فيها عما إذا كانوا قد أتموا عملهم اليوم على أكمل وجه أم لا؟ أم أن هناك قصورًا فيما قاموا به من أعمال؟ أو هل كانت هناك مشاكل ما؟ ولا شك أن هذه الطريقة في التعليم تستهدف روح الجماعة وتحمُّل المسؤولية والالتزام والقيادة، كما تشكل أيضًا قوة نفسية رادعة لكبح جماح السلوكيات الاجتماعية غير اللائقة تجاه المجتمع والغير.
ولذلك فالشخصية اليابانية منضبطة، تقدس الوقت، وتحترم النظام، وتبدع من ضمن الفريق الواحد، وتلتزم وبشدة بآداب التعامل، وأخلاقيات العمل أساسها الصدق والأمانة. وهناك إحساس عام بالأمن والأمان في اليابان لتوافر الوظيفة المنتجة والتأمين لمعظم الخدمات الاجتماعية. وهذه الأخلاقيات نابعة من الاهتمام بالبرامج التعليمية المتعلقة بالأخلاقيات والسلوك للمواطن، ومنذ الصغر في البيت والمجتمع والمدرسة. كما أن محاسبة القانون صارمة للمخالفين، والإحساس بالعيب المجتمعي الذي يخلق بالمواطن الياباني منذ صغره قاسية. ولا يرحم القانون الياباني الغني أو الفقير، الوزير أو الغفير، فحينما تكتشف المخالفات، تدرس أسباب حدوثها، ويحاسب مرتكبوها, وتمنع تكررها. بالإضافة إلى أن القيم المجتمعية اليابانية تفرض على الشخص الاعتذار. لذلك يعتذرون ويعترفون بأخطائهم في معظم الأحيان. ولقد حاولت الثقافة الأمريكية تعزيز الشخصية الفردية والقيم الفردية في الإنسان الياباني من خلال الدستور وقانون التعليم، والذي يخالف تماما القيم اليابانية الأخلاقية والدينية في التأكيد على أهمية المجتمع والطبيعة والتناغم بينهما.
وفي عام1989 نجح اليابانيون في مراجعة البرامج التعليمية وتطهيرها من القيم الفردية المستوردة، وأضيفت برامج السلوك والأخلاقيات بصيغة متكاملة على أن تراجع كليا كل عشر سنوات. وقد أدخلت مادة السلوك والأخلاقيات بتناغم في جميع المواد المدرسية ونشاطاتها بالإضافة لبرنامج متخصص في الأخلاقيات يقدم ساعة كل أسبوع على مدار السنة وفي جميع السنوات الدراسية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق