الثلاثاء، 20 ديسمبر، 2016

وليام دول : المنهج فى عصر مابعد الحداثة A Post-Modern Perspective on Curriculum By Jr. William E. Doll


وليام دول : المنهج فى عصر مابعد الحداثة
A Post-Modern Perspective on Curriculum
By Jr. William E. Doll
الكتاب الذى ترجم إلى 77 لغات

يعتبر ويليام دول أهم عالم معاصر في المنهج اذ وصل تأثير كتاباته إلى خارج الولايات المتحدة الأمريكية حيث استعانت به الصين في تطوير مناهجها وكذلك فعلت فنلندا وهما الدولتان اللتان اشتهرتا في تسجيل أرقام مرتفعة في جميع الاختبارات الدولية التي يخوضها طلابهما.
يمثّل هذا الكتاب أهم أعمال هذا المنهِّج Curricularist وأبحاثه التي امتدت لأكثر من خمسين عاماً ومن ضمنها نظرية الراءات الأربع الشهيرة في المنهج 4R’s والتي عُرِف بها عند الصينيين. اهتمت كل من الصين وفنلندا بنتاج هذا المفكّر واستعانا به في إصلاح المنهج لديهما، رغم أن الدولتين تسجّلان أفضل الدرجات في العالم في الاختبارات الدولية. يقول ويليام دول عن تجربته هذه مع الصين وفنلندا، “رغم أن هاتين الدولتين معروفتان باهتمامهما في الاختبارات والتقويم إلا إن المسؤولين فيهما مقتنعون بأهمية ما قمنا به من أعمال وأبحاث تشجّع على بناء منهج يركّز على بناء التفكير الإبداعي بعيداً عن الاهتمام بالاختبار والدرجات. هذا الأمر لا يعني عدم الاهتمام بتسجيل درجات جيّدة في الاختبارات، لكن الاهتمام الزائد وتوجيه التعلّم نحو التقديرات العالية في الاختبارات يعيق القدرات الإبداعية لدى الطلاب وهذا ما أدركته كل من فنلندا والصين.”
يرى ويليام دول أن نموذج رالف تايلور الذائع الصيت في نظرية المنهج قد ولّى زمنه لأنه جاء في زمن كانت النظرية السلوكية هي المسيطرة في الساحة التربوية وفي سياق الفلسفة الحداثية modernism التي يراها دول قد “ماتت” ولم تعد مناسبة لعصر ما بعد الحداثة التي نعيشه في القرن الحادي والعشرين. لكن في الوقت نفسه يصرّ هذا المفكّر على أن ما يقدّمه من أفكار هنا ليس نموذجاً وإنما إطاراّ يسترشد به كل من يريد بناء منهج خاص به ينبع من السياق المحلّي الذي يطبّقه فيه. كلمة “نموذج model” لا تتناسب مع الرؤية ما بعد الحداثية post-modernism التي يتبنّاها ويليام دول، بل هي إرث حداثي يعني تطبيق أشياء ومخطّطات محدّدة سلفاً على المرء أن يتّبعها ويخضع لها.
بل إنه يعترف في قصّة نشرها أن بعض طلّابه في المرحلة المتوسطة كانوا أكثر ذكاءً منه. يقول دول، “في الأيام المطيرة تضطر المدرسة إلى الاجتماع في فناء داخلي بحيث يمارس المعلّمون والطلاب ألعاب الذكاء والألغاز. كان السؤال الموجّه لنا عن حيوان سقط في بئر، ولنقل أن عمقه 30 قدماً، وكان هذا الحيوان يتسلّق 3 أقدام في النهار ويتراجع ما مقداره قدمين في الليل. كم يستغرق من الوقت لكي يخرج هذا الحيوان من هذه البئر؟ استخدمتُ أنا مهاراتي التصويرية لكي أحلّ هذا اللغز عن طريق رسم صورة. لكن أحد الطلاب الأذكياء من ذلك النوع الهادئ والمنطوي على نفسه اقترح صيغة رياضية معيّنة. بمصطلحات برونر، كان الطالب يعمل في المستوى الرمزي وكنت أنا في المستوى التصويريالأدنى منه!”
يؤمن ويليام دول في رؤيته للمنهج بالسياق المحلي في أي عملية لبناء المنهج فهو لا يقدّم هنا نموذجاً يمكن الاحتذاء به أو اتّباعه، بل هو يقدّم أفكاراً استرشادية واستراتيجيات وعمليات يمكن الاستفادة منها والتحاور معها والاختلاف، إن شئتم، بالرأي معها فما هو مناسب في بيئة صفّية معينة قد لا يكون مناسباً في بيئة صفّية أخرى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق